كتب أحمد ديناري، المدير العام للتراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية في محافظة خراسان الشمالية، في مذكرة: “يُعدّ تسجيل قلعة ألموت التاريخية والتحصينات المرتبطة بها على قائمة اليونسكو للتراث العالمي وسيلةً لتعزيز مكانة إيران في منظومة التنافسية السياحية العالمية. وبهذا الحدث الميمون، وصل عدد المعالم الإيرانية المسجلة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي إلى 30 معلماً، وهو ما يضع إيران في مصاف الدول التي تمتلك أغنى تراث ثقافي في العالم.”
في السابق، تم تسجيل 29 معلمًا تاريخيًا وطبيعيًا في إيران لدى اليونسكو، بما في ذلك تشوغا زنبيل، وبرسيبوليس، وساحة نقش جهان في أصفهان، وتخت سليمان، والمشهد الثقافي لقلعة بام، وباسارغاد، وقبة سلطانية، ونقش بيستون، والمجمع الرهباني الأرمني، ومنشآت شوشتر المائية، وسوق تبريز التاريخي، وضريح الشيخ صفي الدين أردبيلي، والحديقة الإيرانية، والجامع الكبير في أصفهان، وبرج قبة قابوس، وقصر جولستان، والمدينة المحروقة، والمشهد الثقافي لميمند، وسوسة، والقناة المائية الإيرانية، وسهل لوت، ومدينة يزد التاريخية، والمشهد الأثري الساساني في منطقة فارس، وغابات هيركانيان، والسكك الحديدية الوطنية الإيرانية، والمشهد الثقافي لأورامانات، وخانات إيران التاريخية، وهيغماتانه، ووادي خرم آباد.
لكن السؤال المهم هو: ما القيمة المضافة التي يوفرها تسجيل موقع التراث العالمي بالنسبة للمعلم التاريخي والمنطقة المحيطة به؟
في رأيي، يتمثل الإنجاز الأول في زيادة كبيرة في المصداقية والانتشار العالمي.
يُعتبر لقب “موقع تراث عالمي لليونسكو” علامة تجارية دولية مرموقة تجذب انتباه وسائل الإعلام والباحثين والناشطين في قطاع السياحة والمستثمرين وملايين السياح إلى الوجهة. في الواقع، يُحوّل التسجيل العالمي لأي عمل من معلم سياحي وطني إلى وجهة ذات أهمية عالمية، كما يرتفع معدل زياراته وظهوره في محركات البحث على الإنترنت بشكل ملحوظ، وبعبارة أخرى، “يتحسن وضع السياحة في إيران على محركات البحث بشكل كبير”.
أما النتيجة الثانية فهي تسريع عملية بناء العلامة التجارية للوجهة السياحية. فبناء علامة تجارية سياحية عادةً ما يكون عمليةً تستغرق وقتاً طويلاً ومكلفة، لكن التسجيل العالمي يُختصر هذه العملية بشكل ملحوظ. ويزداد ثقة الجمهور بالوجهة، ويتحسن موقعها في الأسواق الدولية، وتنخفض تكلفة تقديمها وتسويقها.
أما الميزة الثالثة فتتمثل في تعزيز نظام حماية التراث وإدارته. إذ يُلزم السجل العالمي الحكومات بتطبيق معايير أكثر صرامة في حماية الآثار وترميمها ومراقبتها وإدارتها المستدامة. ولذلك، نشهد في كثير من الحالات اهتماماً متزايداً من الهيئات التنفيذية، وتخصيصاً لأموال الحماية، وتحسيناً للبنية التحتية، ورفعاً لمستوى الخدمات السياحية في هذه المناطق.
من الناحية الاقتصادية، تستحوذ المواقع المدرجة على قائمة اليونسكو عادةً على حصة أكبر من سوق السياحة الدولية. ويخطط العديد من السياح الأجانب رحلاتهم بناءً على هذه القائمة، ويولون زيارة هذه المواقع أولوية قصوى. وهذا بدوره يُسهم في زيادة مدة إقامة السياح، ودعم الشركات المحلية، وخلق فرص عمل، وزيادة الاستثمارات، وتنمية اقتصاد السياحة في المنطقة.
مع ذلك، أعتقد أن تصنيف الموقع كموقع تراث عالمي ليس نهاية المطاف، بل هو بداية مسؤولية عظيمة. فبدون برنامج متكامل لإدارة الوجهة، وإدارة الزوار، والحفاظ على أصالة الموقع، وتمكين المجتمعات المحلية، وتطوير بنية تحتية عالية الجودة، والتسويق الدولي، وجذب الاستثمارات، لن تتحقق الكثير من إمكانيات هذا اللقب العالمي.
تجربه بسیاری از کشورهای موفق نشان داده است که ارزش واقعی ثبت جهانی، نه در خودِ عنوان، بلکه در کیفیت بهرهبرداری هوشمندانه از این فرصت نهفته است.
يُعدّ إدراج قلعة ألموت ضمن قائمة مواقع التراث العالمي فرصةً قيّمةً لمحافظة قزوين وإيران لتحويل هذا التراث الفريد إلى وجهةٍ ثقافيةٍ وتاريخيةٍ بارزةٍ في غرب آسيا. وسيصبح هذا النجاح إنجازًا دائمًا عندما تتضافر جهود الحفاظ والإدارة والاستثمار ومشاركة المجتمع المحلي والتسويق الاحترافي. في ظل هذه الظروف، لن يقتصر دور إدراج القلعة ضمن قائمة التراث العالمي على الحفاظ على هويتها التاريخية فحسب، بل سيُصبح أيضًا محركًا رئيسيًا لتنمية السياحة والاقتصاد المحلي وتعزيز صورة إيران على الصعيد الدولي.
أهنئ جميع الناشطين ومحبي التراث الثقافي والهوية التاريخية لإيران على هذا الحدث الميمون.