الإمكانيات الكامنة في شمال خراسان؛ التحول الاستراتيجي من نموذج “العبور” إلى نموذج “الوجهة”

كتب عباس توكليان، رئيس قسم الإشراف والتقييم على الخدمات السياحية، في مذكرة: “تُظهر التطورات في صناعة السياحة في العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين أن نجاح الوجهة السياحية لا يُقاس فقط بالمؤشرات التقليدية مثل “عدد المسافرين” أو “تطوير البنية التحتية المادية”. بل إن القدرة على “زيادة معدلات استبقاء المسافرين” و”تنويع تجارب السفر” هي التي تحدد المساهمة الرئيسية لسلسلة القيمة في اقتصاد السياحة.

في غضون ذلك، تتمتع محافظة خراسان الشمالية بإمكانات عالية لجذب المسافرين نظرًا لموقعها الجيوسياسي وموقعها في الممر الشمالي الشرقي الحيوي للبلاد. ومع ذلك، يُظهر تحليل مؤشرات الأداء فجوة كبيرة بين معدل حركة المسافرين ومعدل استبقاء الزوار. تشير هذه الفجوة إلى هيمنة نموذج “سياحة العبور” على “سياحة الإقامة”، حيث يمر المسافرون بالمحافظة مرورًا عابرًا دون التفاعل مع إمكانياتها الثقافية والطبيعية والاقتصادية. ورغم نجاح هذا التوجه من حيث تسهيل حركة المسافرين، إلا أنه يتطلب مراجعة استراتيجية وتطويرًا من منظور التوزيع العادل لعائدات السياحة في مختلف مناطق المحافظة.

للتغلب على الوضع الراهن والانتقال من نموذج “المسار” إلى نموذج “الوجهة”، من الضروري تغيير نماذج استغلال الموارد من نهج “الخدمة البحتة” إلى نهج “التجريبي”. ويتطلب تحقيق هذا التحول التركيز على ثلاثة محاور رئيسية. أولًا، إعادة تعريف نقاط التوقف على طرق النقل؛ بحيث تتحول مجمعات الخدمات على الطريق من مجرد “محطة لتلبية الاحتياجات الأساسية” إلى “أسواق دائمة للهدايا التذكارية والحرف اليدوية”. في هذا النموذج، ومن خلال دمج الفنون الحية للمجموعات العرقية (الكرمانج، والتات، والأتراك، والتركمان) بشكل ذكي، وتنظيم معارض للحرف اليدوية الراقية في هذه المجمعات، يتم تشجيع المسافر على الانخراط في “محطة ثقافية ذات مغزى” بدلًا من مجرد محطة مؤقتة.

ثانيًا، استخدام نموذج “السياحة العلاجية” بدلًا من النماذج التقليدية. في هذا النهج، يتجاوز الهدف مفهوم السياحة المستدامة، ويركز على إعادة إحياء الحياة وإضافة قيمة للوجهة السياحية. ينبغي تصميم هذا النموذج بطريقة تُحدث أثرًا إيجابيًا وبنّاءً على البيئة، وتُعزز التمكين الاقتصادي للمجتمعات المحلية. ويُعدّ التركيز على تطوير منتجعات السياحة البيئية ودعم المنتجات المحلية من الركائز الأساسية لهذا النموذج. لا يقتصر دور هذا النمط الجديد من السياحة على منع تدمير التراث الثقافي والطبيعي فحسب، بل يُعزز أيضًا بشكل كبير المرونة الاقتصادية للقرى والمناطق المحرومة في المحافظة من خلال توفير فرص عمل مباشرة.

سوم، بهره‌گیری از ابزارهای دیجیتال برای شناسایی نیازهای مسافران، با هدف معرفی هوشمندانه مسیرهای مکمل، نظیر طبیعت‌گردی در مناطق بکر استان یا گردشگری سلامت، می‌توان مسافر را از حالت «عبورِ بی‌هدف» به سمت «اقامت‌های هدفمند» سوق داد. در واقع، باید بسته‌های سفری طراحی کرد تا مسافر احساس کند با توقف در خراسان شمالی، بخشی از تجربه اصلی سفر خود را تکمیل می‌کنند.

في نهاية المطاف، يتطلب تحقيق هذا التغيير في النهج تضافر الجهود بين الوكالات التنفيذية، مع التركيز على محوري “تنويع الخدمات” و”تسويق العلامات التجارية الإقليمية”. وباتباع هذا المسار، يمكن الارتقاء بشمال خراسان من مجرد “بوابة عبور” إلى “وجهة سياحية مستدامة ودائمة” على خريطة السياحة في البلاد؛ وهو مسار سيؤدي إلى نمو اقتصادي مستدام وملموس في جميع جوانب المحافظة من خلال تحويل طاقات العبور إلى فرص إقامة.

این مطلب را به اشتراک بگذارید

0 0 الأصوات
امتیازدهی به مقاله
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 نظرات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات